السيد محمد الصدر
127
ما وراء الفقه
يبقى أنه ينبغي الألماع من الناحية الفقهية إلى عدة أمور : الأمر الأول : إن أمثال هذه المسابقات لا يكون تشجيع ودعم لأحد الطرفين أو الفريقين ضد الآخر . لأنها إنما أسست من أجل تدريب الفرقاء على النفع العام وهذا لا يختلف فيه فريق عن فريق ، فالتشجيع لا معنى له . بل قد يكون هذا الشكل من التشجيع غير خال من الإشكال الشرعي . نعم ، يمكن أن يكون التشجيع على أحد أسلوبين : الأسلوب الأول : تشجيع كلا الفريقين على وجه العموم ، وهذا يعود إلى تشجيع فكرة المسابقة أصلا . والمفروض أنها راجحة شرعا . الأسلوب الثاني : تشجيع الفريق الخاسر ، بمعنى ذاك الفريق الذي يبدو منه الضعف وعدم التقدم في المسابقة خلال إنجازها . ورفع مثل هذه الحالة قد يكون بالتشجيع ، وله الأثر الكبير فيه . وحيث أن تقدم وتقوية هذا الفريق فيه مصلحة فردية أو اجتماعية بدون ضرر على المفروض ، فيكون تشجيعه جائزا بل راجحا . وأما التشجيع للتعصب لمجرد الهوى أو لكون الفريق أقوى أو لانتسابه إلى مدينة معينة أو غير ذلك ، فهذا كله ملغى ومرجوح من الناحية الشرعية . الأمر الثاني : أنه قد يقال أن التجارة بأمثال هذه المسابقات محرمة شرعا . وقد يتوصل من ذلك إلى أن التجارة بكل المسابقات محرمة ، وهي التي نتكلم عنها مما يترتب عليها النفع ولا يترتب عليها الضرر ، فتكون الأقسام الأخرى أولى بالحرمة . والدليل الذي قد يقيمه الفقيه على التحريم هو أن نقول : إننا عرفنا أن معنى التجارة على المسابقات هو أخذ الأجور والرسوم من الحضور والمتفرجين . وهذا لا نفع فيه وكل ما لا نفع فيه فأخذ وإعطاء الأجر عليه حرام . فإن المسابقة نفسها وان كانت راجحة ، إلَّا أن حضور الناس